محسن عقيل
200
طب الإمام علي ( ع )
الحمى الغب « 1 » الغالبة ، فقال : يؤخذ العسل والشونيز « 2 » ، ويلعق منه ثلاث لعقات ، فإنها تنقلع ، وهما المباركان ، قال اللّه تعالى في العسل : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 3 » ، قال رسول اللّه ( ص ) : في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلّا السام ، قيل : يا رسول اللّه وما السام ؟ قال : الموت ، قال : وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ، ولا إلى الطبائع ، وإنما هما شفاء حيث وقعا « 4 » . الرسالة الذهبية للرضا ( ع ) : من أراد دفع الزكام في الشتاء ، فليأكل كل يوم ثلاث لقم من الشهد « 5 » . في الصحيحين - من حديث أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا أتى النبي ( ص ) ، فقال : إنّ أخي يشتكي بطنه ، وفي رواية : استطلق بطنه ، فقال : اسقه عسلا . فذهب ثم رجع ، فقال : قد سقيته فلم يغن عنه شيئا . وفي لفظ : فلم يزده ، إلا استطلاقا ، مرتين أو ثلاثا : كلّ ذلك يقول له : اسقه عسلا . فقال له في الثالثة أو الرابعة : صدق اللّه وكذب بطن أخيك . وفي صحيح مسلم ، في لفظ له : إن أخي عرب بطنه ، أي : فسد هضمه ، واعتلت معدته ، والاسم : « العرب » بفتح الراء ، و « الذّرب » أيضا « 6 » .
--> ( 1 ) الحمى الغب : هي التي تأخذ صاحبها يوما وتدعه يوما . ( 2 ) الشونيز : الحبة السوداء . ( 3 ) سورة النحل الآية 69 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج 25 ص 101 ح 15 . ( 5 ) الرسالة الذهبية ص 37 . ومستدرك الوسائل ج 16 ص 369 ح 16 . ( 6 ) الطب النبوي ( ابن القيم الجوزية ) ص 46 . قال ابن القيم : فهذا الذي وصف له النبي ( ص ) العسل ، كان استطلاق بطنه ، عن تخمة إصابته عن امتلاء ، فأمره بشرب العسل ، لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء ، فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول . وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها ، فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة ، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة ، أفسدتها وأفسدت الغذاء ، فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط والعسل جلاء ، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لا سيما إن مزج بالماء الحار . الحكمة من تكرار الدواء : وقال : في تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع ، وهو : أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء ، إن قصر عنه لم يزله بالكلية ، وإن جاوزه أوهن القوى فأحدث ضررا آخر . فلما أمره أن يسقيه العسل ، سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ، ولا يبلغ الغرض ، فلما أخبره ، علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة ، فلما تكرر ترداده إلى النبي ( ص ) ، أكد عليه المعاودة ، ليصل إلى المقدار المقاوم للداء . فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء ، برئ بإذن -